ابن أبي الحديد
104
شرح نهج البلاغة
الناس على نهر مورود ، فولى ذلك النهر بعده رجلان لم يستخصا أنفسهما وأهلهما منه بشئ ثم وليه ثالث فكرى منه ساقية ، ثم لم تزل الناس يكرون منه السواقي حتى تركوه يابسا لا قطرة فيه ، وأيم الله لئن أبقاني الله لأسكرن ( 1 ) تلك السواقي حتى أعيد النهر إلى مجراه الأول ، قالت فلا يسبون إذا عندك ! قال : ومن يسبهم ! إنما يرفع الرجل مظلمته فأردها عليه . وروى عبد الله بن محمد التيمي ، قال : كان بنو أمية ينزلون عاتكة بنت مروان بن الحكم على أبواب قصورهم ، وكانت جليلة الموضع عندهم ، فلما ولى عمر قال : لا يلي إنزالها أحد غيري ، فأدخلوها على دابتها إلى باب قبتها فأنزلها ، ثم طبق لها وسادتين ، إحداهما على الأخرى ، ثم أنشأ يمازحها - ولم يكن من شأنه ولا من شأنها المزاح - فقال : أما رأيت الحرس الذين على الباب ؟ فقالت : بلى ، وربما رأيتهم عند من هو خير منك ! فلما رأى الغضب لا يتحلل عنها ترك المزاح وسألها أن تذكر حاجتها ، فقالت إن قرابتك يشكونك ، ويزعمون أنك أخذت منهم خير غيرك ، قال : ما منعتهم شيئا هو لهم ، ولا أخذت منهم حقا يستحقونه قالت : إني أخاف أن يهيجوا عليك يوما عصيبا ( 2 ) ، وقال : كل يوم أخافه - دون يوم القيامة - فلا وقاني الله شره . ثم دعا بدينار ومجمرة وجلد فألقى الدينار في النار ، وجعل ينفخ حتى أحمر ، ثم تناوله بشئ فأخرجه فوضعه على الجلد ، فنش وفتر ، فقال : يا عمة ، أما تأوين لابن أخيك ، من مثل هذا فقامت فخرجت إلى بنى مروان فقالت : تزوجون في آل عمر بن الخطاب ، فإذا نزعوا إلى الشبه ( 3 ) جزعتم ! اصبروا له . وروى وهيب بن الورد ، قال اجتمع بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز ، فقالوا لولد له : قل لأبيك يأذن لنا ، فإن لم يأذن فأبلغ إليه عنا رسالة ، فلم يأذن لهم ، وقال : .
--> ( 1 ) سكر الساقية : سدها . ( 2 ) د : " أن يهيجوا عليك غضبا يوما " . ( 3 ) كذا في د ، وفى ا ، ب " السنة "